محمد طاهر الكردي
396
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
عود إلى هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ابن شهاب : وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول : جاءنا رسل قريش يجعلون في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما من قتله أو أسره . فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج ، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس ، فقال : يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة الساحل آراها محمدا وأصحابه . قال سراقة ، فصدقت أنهم هم ، فقلت لهم : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعبيتنا يبغون ضالة لهم . ثم لبثت في المجلس ساعة ، ثم قمت ، فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي ، وهي من وراء أكمة فتحبسها عليّ ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت ، فخططت بزجه الأرض ، وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها ، فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم ، فعثرت بي فرسي ، فخررت عنها ، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام ، فاستقسمت بها آخرهم أم لا ؟ فخرج الذي أكره ، فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي . حتى إذا سمعت قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض ، حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها ، ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عنان ساطع في السماء مثل الدخان ، فاستقسمت بالأزلام ، فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني ، ولم يسألاني ، إلا أن قال : أخف عنا . فسألته أن يكتب لي كتاب أمن ، فأمر ابن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ، ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسى الزبير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر ثياب بيض . وسمع المسلمون بالمدينة فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة ، فكانوا يفدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظاره ، فلما آووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من